الشيخ الطوسي
11
التبيان في تفسير القرآن
جموع كثيرة . وقال الأخفش : هم منسوبون إلى الرب . ومعناه المتمسكون بعبادة الله . وقال غيره : منسوبون إلى علم الرب . وقال الزجاج : الربو عشرة آلاف ، وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) ، وارتفاعه يحتمل أمرين : أحدهما - على مذهب الحسن في أنه لم يقتل نبي قط في معركة فيرتفع بأنه لم يسم فاعله في ( قتل ) وعلى مذهب ابن إسحاق ، وقتادة ، والربيع ، والسدي : رفع بالابتداء ، فقدم عليه الخبر بمعنى قتل ، ومعه ربيون كثير ، فعلى هذا يكون النبي المقتول ، والذين معه لا يهنون ، وذلك أن يوم أحد كان أرجف بأن النبي صلى الله عليه وآله قتل ، فبين الله تعالى أنه لو قتل لما أوجب ذلك أن تهنوا وتضعفوا ، كما لم يهن من كان مع الأنبياء بقتلهم ، وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) . والوهن هو الضعف وإنما قال : فما وهنوا ، وما ضعفوا من حيث أن الوهن انكسار الجد بالخوف ، ونحوه والضعف : نقصان القوة وقوله : " وما استكانوا " معناه ما ظهروا الضعف ، وقيل معناه ما خضعوا ، لأنه يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريد ، فلم يهنوا بالخوف ، ولا ضعفوا بنقصان العدة ، ولا استكانوا بالخضوع . وقال ابن إسحاق : فما وهنوا بقتل نبيهم ، ولا ضعفوا عن عدوهم . ولا استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن دينهم . وقال الزجاج معنى ما وهنوا ما فتروا ، وما ضعفوا وما جبنوا عن قتال عدوهم ، وما استكانوا ما خضعوا . وقال الأزهري : الاستكانة أصلها من الكنية ، وهي الحالة السيئة يقال بات بكنية يعني بيتة سوء ، ومجيئة سوء أي بحال سوء وقوله : " والله يحب الصابرين " معناه يريد ثواب من صبر في جنبه في امتثال أمره ، والقيام بواجباته التي من جملتها الجهاد في سبيل الله . قوله تعالى : ( وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) ( 147 ) آية